عباس حسن

460

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

على خلاف المعهود في التعليق بالأدوات الشرطية الجازمة ، حيث يتعين الاستقبال في شرطها وجوابها معا - على الأغلب - « 1 » . ويترتب على امتناع الشرط هنا وعدم وقوعه امتناع جوابه تبعا له ، إذا كان فعل الشرط هو السبب الوحيد في إيجاد جوابه وتحقيقه ، وليس هناك سبب آخر للإيجاد والتحقيق ؛ لأن امتناع السبب الوحيد الموجد للشئ يؤدى حتما إلى امتناع المسبب عنه ، المترتب عليه ؛ نحو : لو طلعت الشمس أمس لظهر النهار ؛ فقد امتنع فعل الشرط وهو السبب الوحيد ؛ فامتنع له الجواب - وهو المسبب عنه - إذ ظهور النهار متوقف على طلوع الشمس دون شئ آخر ؛ فلا يمكن أن يظهر إلا بطلوعها ما دام طلوعها هو السبب الفرد في إيجاده . فإن كان للجواب سبب آخر فلا يتحتم الامتناع بامتناع هذا الشرط ، لجواز أن يؤدى السبب الآخر إلى إيجاد الجواب ، وتحقيق معناه « 2 » ؛ نحو : لو طلعت الشمس أمس لكان النّور موجودا . فطلوع الشمس هنا ممتنع ، أما الجواب

--> ( 1 ) هناك ضابط يميز « لو الامتناعية » من غيرها ؛ هو - كما جاء في المغنى في هذا الباب - : أن يصح في كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط ، منفيا لفظا أو معنى تقول : لو جاءني لأكرمته ، لكنه لم يجئ ، ومنه قوله : ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ، - ولم أطلب - قليل من المال أي : لكن لم يثبت أنّ ما أسعى لأدنى معيشة . . . وقوله : فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت * ولكن حمد الناس ليس بمخلد ومنه قوله تعالى : ( وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ، وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ . . . ) أي : ولكن لم يكن حمد . . . - : ولكن لم أشأ ذلك فحق القول منى . . . وقول الحماسى : لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا ثم قال : لكنّ قومي وإن كانوا ذوى عدد * ليسوا من الشر في شئ وإن هانا إذ المعنى : لكنني لست من مازن ، بل من قوم ليسوا في شئ من الشر وإن هان ، وإن كانوا ذوى عدد . ( 2 ) وبمراعاة هذا الأساس تدخل صور كثيرة بغير حاجة إلى تأويل أو تقدير اضطر إليه النحاة في مثل : فلان لو لم يخف ربه لم يعصه .